الشيخ سليمان ظاهر

163

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني

في وجوههم واشتدت فلما ألقوا النار ، عادت النار عليهم فعلقت بوجوههم وثيابهم فاختلطوا وأكب عليهم أصحاب ابن بويه فقتلوا أكثر الرجالة وخالطوا الفرسان فانهزموا فكانت الدائرة على ياقوت وأصحابه . فلما انهزم صعد على نشز مرتفع ونادى في أصحابه الرجعة فاجتمع إليه نحو أربعة آلاف فارس فقال لهم : اثبتوا فإن الديلم يشتغلون بالنهب ويتفرقون فنأخذهم فثبتوا معه فلما رأى ابن بويه ثباتهم نهى أصحابه عن النهب . وقال : إن عدوكم يرصدكم لتشتغلوا بالنهب فيعطف عليكم ويكون هلاككم فاتركوا هذا وافرغوا من المنهزمين ثم عودوا إليه ففعلوا ذلك . فلما رأى ياقوت أنهم على قصده ولّى منهزما وأتبعه أصحاب ابن بويه يقتلون ويأسرون ويغنمون الخيل والسلاح . وكان معز الدولة أبو الحسن أحمد بن بويه في ذلك اليوم من أحسن الناس أثرا وكان صبيا لم تنبت لحيته وكان عمره تسع عشرة سنة . ثم رجعوا إلى السواد فغنموا ووجدوا في سواده برانس لبود عليها أذناب الثعالب ووجدوا قيودا وأغلالا فسألوا عنها فقال أصحاب ياقوت : إن هذه أعدت لكم لتجعل عليكم ويطاف بكم في البلاد . فأشار أصحاب ابن بويه أن يفعل بهم مثل ذلك فامتنع . وقال : إنه بغي ولؤم ظفر . ولقد لقي ياقوت بغيه . ثم أحسن إلى الأسارى وأطلقهم . وقال : هذه نعمة والشكر عليها واجب يقتضي المزيد . وخير الأسارى بين المقام عنده واللحوق بياقوت فاختاروا المقام عنده فخلع عليهم وأحسن إليهم وسار من موضع الوقعة حتى نزل شيراز ونادى في الناس بالأمان وبث العدل وأقام لهم شحنته يمنع من ظلمهم واستولى على تلك البلاد . وطلب الجند أرزاقهم فلم يكن عنده ما يعطيهم فكاد ينحل أمره . الأقدار والحظوظ تخدم بني بويه : فقعد في غرفة في دار الإمارة بشيراز يفكر في أمره ، فرأى حية خرجت من موضع في سقف تلك الغرفة ودخلت في ثقب هناك ، فخاف أن تسقط عليه فدعا الفراشين ، ففتحوا الموضع فرأوا وراءه بابا فدخلوا إلى غرفة أخرى وفيها عشرة صناديق مملوءة مالا ومصوغا وكان فيها ما قيمته خمسمائة ألف دينار ، فأنفقها وثبت ملكه بعد أن كان قد أشرف على الزوال . وحكي أنه أراد أن يفصّل ثيابا فدلوه على خيّاط كان لياقوت ،